الطبراني
83
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
والجواب عليه من وجوه عديدة أيضا : أولا : يلاحظ أن هذه النقولات التي أشار إليها الباحث ليست بنقولات ، وإنما هي ذكر عبارة واضحة تخالف منهج المفسر ، فيدرجها الناسخ بقوله : ( كذا في تفسير الثعلبي ) أو ( كذا قال عبد الصمد ) أو ( كذا في الصحيحين ) . فهي في تقديرنا إدراج من الناسخ وليس من المؤلف . هذا أولا . ثانيا : ثم إن هذا الاستدراك من الناسخ يأتي دائما في نهاية عبارة المصنف وبعد إتمام فكرته وانتهائه منها . ثم يذكر العبارة على سبيل الحكاية ، لا على سبيل الرواية أو الإسناد ، والإدراج فيها واضح . وحقيقة في البدء اضطرب عندي الأمر وأنا أنظر في هذه العبارة المقحمة ، ثم وجدت بعد أن اعتدت على أسلوب المصنف رحمه اللّه ، أن هذه العبارات مقحمة من الناسخ ، وهذا يرد عند النسّاخ فعله وهو لا يخفى بعد التأمل . ثالثا : بل ربما لا يخفى على الناظر ، أن الإمام أبي إسحق الثعلبي أنه ينقل من تفسير الإمام الطبراني ، أو من تفسير من نقل عنه ، حتى أنه يكاد يأتي بالعبارة نفسها ، أو بالآثار ونصوص الأحاديث ذاكرا الإسناد ، وكل من أتى بعد الثعلبي كان يشير إلى تفسير الثعلبي حين ينقل عنه بقولهم : ( قال الثعلبي ) كما هو معروف في كتب التفسير كالجامع لأحكام القرآن وغيره على سبيل الرواية والإسناد إليه ، لا على سبيل الحكاية والمثال أنه كذا في تفسير الثعلبي أو غيره من كتب التفسير ، وهذا مما ينبغي ملاحظته عند المحقق أو التحقيق . رابعا : ويلاحظ في هامش التفسير تعليقات القاضي عبد الصمد وهي كثيرة تكاد تكون في غالب صفحات المخطوط ، وعلى ما يبدو لي أن الناسخ أو دارس المخطوط قد نقل من تفسير عبد الصمد ونسب القول إليه ، كما في سائر نقولاته على هامش المخطوط ، إذ أنه يحيل النص في الهامش ويعزوه إلى قائله ، وهذا هو الراجح ، حيث أنه أشار إلى نقولات من تفسير الكشاف والبيضاوي والقرطبي وعبد الصمد . كل ذلك في الهامش مما يدل على أنه ينقل عنهم ويراجع فيهم وينظر ، وهو ما يؤكد أن التفسير ليس كما قال الأستاذ باجس من أنه تفسير